مجموعة مؤلفين
67
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وهذا التعريف المزبور لكل من الذمّة والعهدة كأنه مأخوذ من ارتكازات العقلاء في باب الغصب ؛ حيث رأوا أنّ العين المغصوبة إذا كانت موجودة يقال : إنّها في عهدة الغاصب ، فإذا تلفت يقال : إنّها في ذمّته ، وحيث إنّ العين قبل تلفها أمر خارجي وبعده عبارة عن المثل أو القيمة فمن هنا تخيّل أنّ الفارق الأساسي بين العهدة والذمّة هو : أنّ الأوّل ظرف للشيء الخارجي والثاني ظرف للشيء الكلي الذي لا وجود له خارجاً ، بينما نرى أنّ بينهما بحسب الحقيقة فرقاً جوهرياً في تركيبهما العقلائي ، والفرق الذي ذكروه إنّما هو من نتائج ذاك الفرق الجوهري الحقيقي ، وحاصل هذا الفرق الحقيقي : أنّه لو واجهنا السؤال الآتي : ما هو معنى الذمّة ؟ فنقول في جوابه : إنّ العقلاء اتفق لهم في كثير من الأحيان أن كانوا في مقام التمليك والتملّك من دون أن تتيسّر لهم أعيان خارجية يصبّون عليها التمليك أو التملّك ، كما في المعاوضات التي لا يتيسّر لكلا الطرفين أو لأحدهما مال خارجي يوقع عليه العقد ، وكما في باب التحميلات القانونية من قبيل الحكم على من أتلف مال غيره بأنه يجب عليه إيفاء مثله له مع عدم وجود المثل عنده ، ففي مثل هذه الموارد - التي احتاج فيها العقلاء إلى جعل تمليكات على الأموال من دون أن تتيسّر لهم أموال وأعيان خارجية - اخترع وعاء سمّي بالذمة ، وفرض فيه وجود أموال هي في الحقيقة مفهومات خارجية معتبرة بالمعنى الحرفي لا بالمعنى الاسمي ؛ بمعنى أنّ نسبة المال الموجود في الذمّة إلى المال الموجود خارجاً نسبة المعنى الحرفي إلى الاسمي في كون الأوّل رمزاً ومعنى آليّاً دون الثاني الذي هو معنى استقلالي ، فالملكية انصبّت - في الموارد المزبورة التي احتيج فيها إلى جعل تمليكات مع عدم وجود أعيان خارجية - على المعنى الآلي الذمّي بلحاظ كونه مرآة للخارج ، فإذا فرض أنّ في ذمّة زيد عشرة دنانير فمعناه أنّ هذه العشرة دنانير أموال رمزيّة ومرآة لتلك الأموال الخارجية ، وإنّما فرض ذلك لكي يترتب على هذه الأموال الرمزيّة نفس الأثر